انتقال الحيازة في عقد الرهن الحيازي

تختلف طريقة انتقال حيازة المال المرهون بحسب طبيعته . 
فتسليم العقار المرهون يجب يكون متناسباً و طبيعته . 
فإذا كان العقار المرهون أرضاً زراعية يتم التسليم بوضعها وما يتبعها من أدوات و حيوانات و معدات بتصرف الدائن المرتهن أو العدل .
و إذا كان العقار المرهون بناءً معداً للسكن أو الاستثمار فيتم تسليمه بتسليم مفاتيحه و ما يلزم لاستثماره إلى الدائن المرتهن أو العدل . 


1- حيازة المنقولات المادية : 

في حيازة المنقولات المادية يتم التسليم إلى الدائن المرتهن أو إلى العدل , و يجب التسليم فعلياً , فلا يكفي التسليم الرمزي . 
و إذا كان المال المرهون بضاعة فلا يكفي تسليم مفتاح المخزن . 
بينما في قانون التجارة الجديد الصادر بتاريخ 9/12/2007 , فإن مفتاح المخزن يصلح تماماً في الرهن الحيازي التجاري . 
والأصل أن تسليم السندات المعطاة عن البضائع المعهود بها إلى أمين النقل ( سندات الشحن ) أو المودعة في المخازن , يقوم مقام تسليم البضائع . و بناءً عليه فالرهن الحيازي لا ينعقد بتسليم هذه السندات إلا إذا كانت البضاعة لا تزال في طريقها إلى المدين الراهن , أو مودعة في مستودعات الغير , و كان سبيله الوحيد إلى تسلمها من الغير هو تسليم مستندات الشحن . 
لكن في واقع الحال لا تنطبق هذه القاعدة عندما يكون الهدف من التسـليم هو نقل الحيازة الفعلية إلى الدائن المرتهن فيما لو أراد التمسك بقاعدة الحيازة في المنقول سند الحائز , للاحتجاج على الغير الذي يطالب بالمنقول المرهون . 
كذلك فإنه وفقاً للقواعد العامة , يمكن نقل الحيازة دون تسليم مادي لمال , إذا استمر الحائز واضعاً يده لحساب من يخلفه فيها . لكن هذا التسليم الحكمي لا يصلح أيضاً أساساً للتمسك بقاعدة الحيازة في المنقول سند الحائز , ولا يعتد به في باب الرهن الحيازي . 
و هنا لابد من التمييز بين حالتين : 
# إذا بقي المال المرهون في حيازة صاحبه المدين الراهن على سبيل الوديعة أو الإيجار أو العارية لا يعد الدائن المرتهن متسلماً له . 
# أما إذا كان المال المرهون في حيازة الدائن المرتهن على سبيل الوديعة أو الإيجار أو العارية , ثم ارتهنه من المدين الراهن , فإن تغيير السند الذي يحوز الدائن المرتهن المال المرهون بمقتضاه يكفي لتحقق واقعة التسليم . 
ومع ذلك فإذا كان هذا الحكم صحيحاً بالنسبة لرهن المنقول الحيازي , فإنه لا يصح في حالة الرهن الحيازي العقاري , حيث أن التسليم الحكمي للعقار المرهون يصلح كما التسليم الفعلي , على اعتبار أن القانون أجاز للمدين الراهن اســـتعادة العقار المرهون على سبيل العارية أو الإيجار , مع ضرورة أن يتم تسجيل الرهن الحيازي في السجل العقاري . 
وتعد مسألة انتقال الحيازة فعلياً و بشكل ظاهرة من المدين الراهن إلى الدائن المرتهن مسألة موضوعية تخضع لتقدير القاضي عند حدوث أي نزاع بشأنها . 
و في التشريع المصري فقد أجاز المشرع المصري أن يكون نقل الحيازة بالنسبة للعقار نقلاً حكمياً . أما بالنسبة للمنقول فلا بد أن تنتقل حيازته بشكل حقيقي من المدين الراهن إلى الدائن المرتهن , كما هي عليه الحال في التشريع السوري . 
وفي التشريع الفرنسي إذا عاد المنقول المرهون إلى حيازة المدين الراهن بصفة مؤقتة فقط و لأمر عارض , كإصلاحه مثلاً , فلا يؤدي هذاإلى انقضاء الرهن الحيازي , لكن لا يحتج بالرهن الحيازي في مواجهة الغير حسن النية الذي ترتبت له حقوق على المنقول في هذه الفترة . و هذا ما أخذ به التشريع المصري أيضاً . 


2- حيازة الديون : 

كل دين , في الأصل , قابل للرهن الحيازي , سواء أكان ديناً نقدياً أم غير نقدي , كالأسناد المالية , أي أسهم شركات الأموال أو حصص الشركاء في شركات الأشخاص , لكن يشترط , من أجل إتمام الرهن الحيازي عندئذ , أن يكون الدين المرهون ثابتاً بسند , حيث لابد من تسليم سند الدين إلى الدائن المرتهن . 
ويجوز أن يكون الدين المطلوب رهنه معلقاً على شرط أو على أجل , كما يمكن أن يكون ديناً احتمالياً , و في هذه الحالة يشترط أن يكون احتمال تحقق الدين قريباً . 
ويجب أن يكون الدين المرهون قابلاً للحجز أو التفرغ عنه كي يكون قابلاً للرهن الحيازي , وعلى ذلك , لا يجوز رهن الدين غير القابل للحجز , ولا يجوز كذلك رهن الدين غير القابل للتفرغ , و لا يجوز رهن المبالغ الموهوبة أو الموصى بها مع اشتراط عدم التفرغ عنها . 
وفي حيازة الديون لابد من التمييز بين الدين العادي , والدين المثبت بسند لحامله , أو بسند اسمي , أو بسند إذني ( سند لأمر ) . 
أ- الدين العادي : 
تكون حيازة الدين العادي بتسليم سنده إلى الدائن المرتهن أو إلى العدل . 
ب- الدين المثبت بسند لحامله : 
باعتباره شيئاً مادياً يسلم السند لحامله إلى الدائن المرتهن أو العدل . 
ج- الدين المثبت بسند اسمي أو إذني ( سند لأمر ) : 
إن حيازة هذا السند تتم بتصريح من صاحبه مدون في سجلات المؤسسة مصدرة السند .
ويتم تسلم السند الإذني أو السند لأمر على سبيل الرهن بتظهير يشتمل على عبارة القيمة ضمان أو القيمة رهن . 
و تجدر الإشارة إلى أن السند المظهر إذا لم يكن سنداً لأمر , فإن تظهيره يأخذ عندئذ حكم حوالة الحق ذاتها . 
وفي هذا قضت محكمة النقض بأنه " إذا كان السند لا يعتبر سنداً لأمر ولا تنطبق عليه أحكام التظهير الخاصة بتلك السندات , فإن التظهير الواقع عليه يأخذ حكم حوالة الحق التي أجازها القانون , وفق أحكام المادة 303 مدني " . 
ويمكن للدائن المرتهن للأسناد المالية استعمال جميع الحقوق الملازمة لهذه الأسناد , ولكن لحساب المدين وليس لحسابه الخاص . وعلى ذلك يجوز للدائن المرتهن أن يقبض النصيب المستحق من الأرباح السنوية أو الفوائد العائدة للأسناد , و يخصص المبلغ المقبوض لسداد النفقات المتوجبة له أولاً , ثم فوائد الدين المضمون , و بعد ذلك من أصل الدين . 

 

3- حيازة الحقوق الذهنية : 

تنتقل حيازة الحقوق الذهنية , أي الحقوق الأدبية و التجارية والصناعية , بتسليم الشهادة المثبتة لهذه الحقوق . 
وينتقل حق المؤلف بتسليم الورقة التي خط فيها نتاج عمله إلى دائنه . 
ويمكن رهن براءات الاختراع بموجب سند خطي يتضمن عملية انتقال حيازة براءة الاختراع من صاحبها إلى مرتهنها . 
ومن الضروري أن يجري تسجيل الانتقال في مكتب حماية الملكية التجارية و الصناعية . 
و يجوز أيضاً رهن حقوق المؤلفين و المبتكرين لأثر أدبي أو فني أو موسيقي , و يتم ذلك بموجب سند يتضمن عملية انتقال حيازة هذه الحقوق من أصحابها إلى مرتهنيها , و يبلغ السند عندئذ إلى مدير مكتب حماية الملكية . 
وأخيراً يجوز توقيع الرهن الحيازي على علامات المصانع بذات الطريقة السابقة الذكر . 

  • عدد المشاهدات : 6722



اكتب تعليق

جميع حقوق النشر محفوظة 2019
Created by: Turn Point