مبدأ الشرعية في الرقابة على أعمال الادارة

- التعريف بمبدأ الشرعية :
لا يمكننا أن نتصور في عصرنا الحالي وجود دولة حديثة لا تتبنى مبدأ الشرعية , الذي يمكن أن نعبر عنه بـ :
Aـ سيادة حكم القانون .
Bـ وبتعبير آخر إخضاع الدولة للقانون في صور نشاطها جميعها ومختلف التصرفات والأعمال التي تصدر عنها . 
وهذا يعني أن :

Aـ الأنشطة والفعاليات كافة التي تقوم بها سلطات الدولة , ومنها السلطة الإدارية , يجب أن تحترم الشرعية القانونية .
Bـ كما يجب وضع نظام قضائي كفيل برقابة أعمال الإدارة ومنعها من الخروج على الحدود المرسومة لها في القواعد القانونية .
فيفترض هذا المبدأ أن تلتزم الإدارة في تصرفاتها جميعاً الحدود المرسومة لها في مجموعة القواعد القانونية المقررة في الدولة ، وأن تمارس فاعليتها في نطاقها .
وتشمل القواعد القانونية في الدولة الحديثة مجموعة من القواعد المكتوبة (الدستور ، القانون الأساسي ، القانون العادي ، المرسوم التشريعي ، اللائحة ، القرار الإداري ) وغير المكتوبة ( العرف والمبادئ القانونية العامة ) .
ويترتب على مبدأ الشرعية سيادة حكم القانون وسيطرته , وخضوع الحكام والمحكومين له على السواء , فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتحلل الحكام في الدولة القانونية – التي تقوم على أساس وجود المبدأ السالف الذكر – من حكم القانون .
أما إذا كانت النظرة إلى القانون تعني أنه تعبير عن إرادة الحاكم الذي يعمل على حمل الفئة المحكومة على احترامه دون أن يلتزم هو به ، ففي مثل هذه النظرة ، تصبح إرادة الحاكم طليقة من كل قيد ، إن شاء طبق القانون ، وإن شاء عدل عنه دون أن يتقيد بأحكامه ....
ويستتبع ذلك حتماً القضاء على حقوق المواطنين وحرياتهم ، ولهذا يطلق على الحكومة التي تعتنق هذا المفهوم تعبير " الحكومة البوليسية " , نظراً لأنها لا تحترم سيادة القانون المعبر عن إرادة الشعب , بل تستخدم وسائل وأساليب تعسفية أثناء قيامها بالمهام الموكلة إليها .
ويكفل مبدأ الشرعية حماية حقوق المواطنين ومراكزهم وحرياتهم في مواجهة السلطة العامة . ويتمكن الأفراد بمقتضاه من مناقشة مدى الالتزام به , سواء أكانت الرقابة شعبية أم سياسية , إدارية أم قضائية , بالأساليب المقررة جميعها .
ويترتب على مخالفة مبدأ الشرعية الإدارية بطلان التصرفات الإدارية المخالفة واعتبارها باطلة ومعدومة وفقاً لمدى جسامة المخالفة .
o ويطلق بعض الفقهاء على هذا المبدأ  " مبدأ الشرعية " .
o ويسميه آخرون مبدأ سيادة القانون .
o ويشير إليه البعض بأنه مبدأ سيطرة أحكام القانون , باعتبار أن ذلك في نظرهم أقرب في الدلالة على المعنى المقصود ويتفق والترجمة الصحيحة للمصطلح الفرنسي . 

ذكرنا  قضاء  ولم نذكر قضاء إداري  ذلك لأن  هناك  دول  تتبنى  نظام  قضائي  مزدوج ( سوريا -  مصر وفرنسا  ... الخ ) ودول أخرى تتبنى نظام  قضائي  موحد  (أمريكا  - بريطانيا ) . 
حيث أن معيار  التمييز  بين دولة  قانونية  وأخرى  غير  قانونية  هو مدى  التزام  كل  منها  بأحكام  القانون . 

 

المصدر : محاضرات كلية الحقوق - السنة الثالثة

  • عدد المشاهدات : 7819

اكتب تعليق

جميع حقوق النشر محفوظة 2021
Created by: Turn Point