انقضاء الرهن التأميني بصفة مستقلة وفق القانون المدني

لم يذكر القانون المدني السوري في الفصل السادس المخصص لانقضاء الرهن التأميني جميع أسباب انقضاء الرهن التأميني بصفة مستقلة ، و إنما اقتصر على ذكر النزول عن الرهن ( م 1100 / 2ق . م ) . 
ولكن إلى جانب النزول ، هناك ثلاثة أســباب أخرى ينقضي الرهن فيها بصفة مستقلة ، و هي :بيع العقار المرهون ، و الاندغام ، و هلاك العقار المرهون . 
فهناك إذاً أربعة أسباب لانقضاء الرهن استقلالاً ، هي : 
1 ـ النزول عن الرهن.
2 ـ بيع العقار المرهون بالمزاد العلني.
3 ـ الاندغام .
4 ـ هلاك العقار المرهون بالمزاد العلني .


أولاً : النزول عن الرهن : 

ينقضي الرهن التأميني بالنزول عنه ، و هذا ما قررته المادة 1100 حين نقصت على أن الرهن التأميني ينقضي بالترقين الذي يحصل بتنازل الدائن عن حقه . 
و النزول عن الرهن تصرف انفرادي ، يصدر من الدائن صاحب الحق في التصرف في الدين الموثق بالرهن .
و هو يؤدي إلى إنهاء الرهن دون المساس بالدين . 
و هو ينتج آثاره بمجرد صدوره ، دون أن يتوقف على موافقة الراهن ، أو حتى على علمه به ، فهو إذاً تعبير ملقى . 
[ ملاحظة : يقابل التعبير الملقى ، التعبير المتلقَّى ، الذي لا ينتج آثاره بمجرد صدوره ، بل يتحتم إعلام الغير به ، كالإيجاب ] . 


ويشترط في صحة النـزول أن يكون النازل عن الرهن أهلاً للتصرف في الحق الموثق بالرهن ، فإذا كان النزول بلا مقابل تعين أن تتوافر لدى الدائن أهلية الإبراء (التبرع ) من الدين . وإن كان للدائن المرتهن مصلحة بالتنازل فيكتفى بإرادة التصرف . 
ففي الحالة الأولى لا يجوز للوصي التنازل عن حق التأمين العقاري الجاري لمصلحة فاقد الأهلية ولو بإذن من المحكمة حيث لا يجوز التبرع بأموال هؤلاء . أما في الحالة الثانية فيجوز التنازل عن حق التأمين العقاري من الوصي بإذن المحكمة . 
و لا يشترط للنزول عن الرهن شكل خاص ، و على هذا يصح أن يقع بسند عادي . 
و يجوز أن يكون النزول صريحاً ، كما يجوز أن يكون ضمنياً . 
و النزول الضمني هو الذي يستخلص من الظروف المحيطة على نحو لا يتطرق إليه الشك ...
فمثلاً إذا وقّع المرتهن على عقد بيع العقار المرهون باعتباره ضامناً بخلو العقار من التكاليف ، فإنه يعد نازلاً نزولا ضمنياً ، أما إذا وقع العقد باعتباره شاهداً فلا يعد نازلاً نزولاً ضمنياً ...
و كذا لو اشترك الدائن المرتهن مع الدائنين الآخرين في التصويت على المصالحة التي يعقدها المدين المفلس مع أصحاب الديون ، فإنه يعد نازلاً نزولاً ضمنياً . 
في الواقع لا يتصور النزول الضمني عن حق التأمين العقاري في ظل نظام السجل المعمول به عندنا لأن التنازل لا بد به من معاملات رسمية بمعرفة الدائن المرتهن وتقديمها إلى أمين السجل العقاري ليأمر بترقينقيد التامين العقاري وإلا يلزم لذلك صدور حكم مكتسب للدرجة القطعية من المحكمة المختصة . ويجوز التنازل عن جزء من حق التأمين العقاري وذلك بجعل جزء من الدين المضمون يخرج عن نطاقه أو بتخفيف وعاء التأمين العقاري ، كأن يكون التامين واقع على عدة عقارات ويوافق الدائن على تحرير أحدها من التأمين و الإبقاء على بقية العقارات المرهونة . 
كذلك يصح التنازل عن حق التتبع وحده لأن التنازل الكامل يعني تنازل عن حق الأفضلية وحق التتبع معاً لكن لا يمكن للدائن المرتهن التنازل عن حق التتبع وحده لمصلحة الحائز والاحتفاظ بحق الأفضلية تسهيلا لبيع العقار المرهون ويستوفي الدائن المرتهن حقه بهذه الحالة بموجب حق الأفضلية . 
هذا ، و يتعين التمييز بين النزول عن الرهن ، و النزول عن رتبة الرهن : 
# فبالنزول عن الرهن ينقضي الرهن ، و يتحول الدائن المرتهن إلى دائن عادي . 
# أما بالنزول عن الرتبة ، فيبقى الرهن قائماً ، إلا أنه يفقد رتبته ، ( و قد يتحول الدائن علىإثره إلى دائن عادي ) . 
و قد يكون النزول عن الرهن بالنسبة لعقار معين ، و قد يكون عاماً يشمل كل العقارات ...
و في الحالة الأولى يظل المرتهن محتفظاً بالرهن بالنسبة لبقية العقارات ، و يبقى هذا الرهن ضامناً لكل الدين ، عملاً بقاعدة عدم تجزئة الرهن . 


ثانياً : بيع العقار المرهون بالمزاد العلني : 

ينقضي الرهن التأميني بفراغ العقار المرهون للمزاود الأخير عقب إجراءات نزع الملكية 
الجبري ، لأن هذا الفراغ يطهر العقار المبيع من جميع الحقوق العينية التبعية المسجلة في صحيفته ، و ينقل حق الدائنين إلى ثمن العقار ، كل منهم بحسب رتبته . 
و تقوم دائرة التنفيذ بنزع الملكية الجبري ، وفاقاً لنصوص قانون أصول المحاكمات . 
ولابد من الإشارة إلى الأحكام الخاصة المتعلقة بالأراضي المشمولة بأحكام قانون منع الاتجار بالأراضي رقم 3 تاريخ 24/3/1976 التي لا يجوز فيها البيع بالمزاد العلني , حيث يتوجب على الدائن المرتهن لهذه الأراضي أن يسعى إلى حجز الأرض المرهونة وتحديد قيمتها عن طريق رئيس التنفيذ , الذي يرسل بدوره طلباً إلى رئاسة مجلس الوزراء لإصدار القرار بإلزام إحدى جهات القطاع العام بشراء الأرض بالسعر المحدد , بعد أخذ رأي وزارة الإسكان و المرافق . 


ثالثاً : الإدغام : 

الإدغام هو اجتماع صفة المرتهن و صفة المالك في شخص واحد ... كما لو اشترى الدائن المرتهن العقار المرهون ... فإذا ما حدث ذلك ينقضي الرهن ، أو بالأدق يمتنع اسـتعماله قانوناً ، و يكون للمرتهن الرجوع على المدين بالدعوى الشخصية .كأي دائن عادي لتحصيل دينه . 
وإذا زال السـند الذي تملك المرتهن العقار المرهون بموجبه ، عادت للرهن آثاره ، و كان للمرتهن أن ينفذ على العقار استعمالاً لدعوى الرهن . مع احترام حقوق الغير حسن النية .
والإدغام لا يمس في الأصل إلا الرهن ، بيد أنه قد يمس الدين ، إذا كان مصحوباً باتحاد الذمة . 
كما لو حصل الدائن المرتهن على العقار المرهون بإرثه من المدين الراهن ، وباتحاد الذمة بين الدائن والمدين ينقضي الدين المضمون أو على الأقل يستحيل تنفيذه ، وينقضي التأمين العقاري بالتبعية كاملا بانقضاء الدين المضمون كاملا ، لكن لو انقضى الدين المضمون جزئيا كما لو ترك الدائن المتوفى ثلاثة ورثة متساوين بالحصص وكان احدهم مدين له فينقضي الدين بنسبة حصة هذا الأخير أي الثلث ، فيظل التأمين العقاري قائم بكامله لضمان استيفاء الحصص الباقية من الدين وفق مبدأ عدم التجزئة . 
وبزوال سبب قيام اتحاد الذمة بين الدائن والمدين بأثر رجعي كإبطال الوصية مثلاً يعتبر اتحاد الذمة كأنه لم يكن موجودا وبالتالي كأن الدين المضموم ما زال مستمر مع التأمين العقاري الضامن له ،أما لو زال اتحاد الذمة بين الدائن والمدين للمستقبل فقط دون أثر رجعي فإن إحياء الدين المضمون لا يمكنه الإضرار بالحقوق التي كسبها الغيرحسن النية على العقار المرهون وبالتالي يظل التأمين العقاري الضامن له منقضيابشكل نهائي . 


رابعاً :هلاك العقار المرهون هلاكاً كلياً : 

نميز فيما يلي بين انقضاء الرهن لهلاك وفاء الحق المرهـون ، و بين انقضائه لانقضاء الحق ، دون هلاك وعائه (الهلاك القانوني) . 


أ ـ الهلاك المادي (هلاك وعاء الحق المرهون): 

كما لو كان أرضاً طغى عليها الماء ، فأصبحت بحراً ، أو كما لو كان بناء فاحترق .
ففي هذه الأحوال ينقضي الرهن لانعدام المحل . 
وفي الأحوال التي يستحق فيها مقابل عن هلاك العقار ، فإن الرهن ينتقل برتبته إلى هذا المقابل . 
و يلاحظ أن الرهن التأميني قد يبقى بالرغم من هلاك العقار في حالتين : 
1 ـ إذا كان الهلاك جزئياً ، فإن الرهن لا ينقضي ، بل يبقى الجزء الباقي مثقلاً به ، لأن     الرهن لا يقبل التجزئة . 
2 ـ إذا كانت تعويضات التأمين ضد الحريق كافية ، و تم تخصيصها لإعادة العقار إلى حالته     السابقة ، فإن الرهن لا ينقضي . وينتقل برتبته للعقار الجديد 


ب ـ الهلاك القانوني : ( أي انقضاء الرهن لانقضاء الحق ، دون هلاك وعائه ) :

يتحقق الهلاك القانوني عند انقضاء الحق دون أن يهلك وعاؤه . 
و مثاله أن يكون الرهن التأميني مقرراً على حق الانتفاع ، و أن يسقط الانتفاع بسقوط أجله ، أو بموت المنتفع ، فسقوط الانتفاع يؤدي إلى سقوط الرهن الذي يثقله . 
و يعد نزع الملكية للمنفعة العامة من قبيل الهلاك القانوني ، و في هذه الحالة يتحول حق الدائن المرتهن إلى التعويض . 
كما أن زوال ملكية الراهن بأثر مستند ( رجعي ) يعد أيضاً من قبيل الهلاك القانوني :فالرهن التأميني الذي يثقل عقاراً مسجلاً دون وجه حق على اسم المدين الراهن ، يمكن إبطاله فيما إذا كان الدائن سيئ النية ، و عالماً بالعيوب التي تشوب ملكية المدين . ( م13 من القرار 188 لعام 1926 ) . لكن لو كان حين النية فإنه يتمسك بالتأمين المقرر لصالحه . 

  • عدد المشاهدات : 4845



اكتب تعليق

جميع حقوق النشر محفوظة 2019
Created by: Turn Point