الرئيسية مقالات قانونية الأهلية
موانع الأهلية المانعة من التصرفات القانونية
القانون لا يسأل عن نيّة المتصرف وحدها، بل عن صلاحيته لإحداث الأثر — وهذه الصلاحية قد تنعدم أو تنقص أو يحول دونها مانع.

الأهلية صلاحية الشخص لأن تثبت له الحقوق وتلزمه الواجبات، ولأن يباشر التصرفات بنفسه. وتنقسم إلى أهلية وجوب تثبت لكل إنسان بمجرد ولادته حياً وتلازمه إلى وفاته، وأهلية أداء وهي محلّ البحث هنا: صلاحية مباشرة التصرف بحيث يُعتدّ به قانوناً.
مراحل أهلية الأداء
| المرحلة | الوصف | حكم التصرف |
|---|---|---|
| انعدام الأهلية | الصغير غير المميّز | باطل بطلاناً مطلقاً |
| نقص الأهلية | الصغير المميّز | نافذ إن كان نفعاً محضاً، باطل إن كان ضرراً محضاً، موقوف إن دار بينهما |
| كمال الأهلية | بلوغ سنّ الرشد متمتعاً بقواه | نافذ لازم |
وقاعدة الصغير المميّز من أدقّ ما في الباب: فهبة تُوهب له نافذة بلا إذن، وهبة يهبها هو باطلة، وبيع يعقده موقوف على إجازة وليّه.
عوارض الأهلية
العارض ما يطرأ على الشخص فيُذهب تمييزه أو ينقصه بعد اكتماله:
الجنون
اختلال العقل بحيث يمتنع معه الإدراك. والمجنون كالصغير غير المميّز: تصرفاته باطلة. ويُفرَّق بين الجنون المطبق والمتقطع؛ ففي الثاني يُعتدّ بما وقع في فترة الإفاقة إن ثبتت.
العته
ضعف في العقل لا يصل إلى حدّ الجنون، فيختلّ به التمييز دون أن ينعدم. والمعتوه في حكم الصغير المميّز.
السفه
تبذير المال وإنفاقه على غير مقتضى العقل. والسفيه كامل الإدراك، ولذلك لا يؤثر سفهه في تصرفاته غير المالية كالزواج والطلاق، وإنما يُحجر عليه حفظاً لماله، فتُقيَّد تصرفاته المالية الضارة.
الغفلة
سلامة في العقل مع ضعف في تقدير الأمور يجعل صاحبها عرضة للغبن في المعاملات. وحكمها قريب من حكم السفه.
الفارق بين العارض والمانع
عوارض الأهلية تمسّ الإدراك ذاته فتنقصه أو تعدمه. أما الموانع فلا تمسّ الإدراك، لكنها تحول بين الشخص وبين مباشرة التصرف لسبب خارجي — كالغَيبة التي يتعذّر معها الوصول إلى الشخص، أو الحبس، أو مانع قانوني يمنع فئة بعينها من التعاقد في شأن معيّن. الأول يبطل التصرف أو يوقفه، والثاني يستوجب تعيين من ينوب.
الحجر والولاية والوصاية والقوامة
- الحجر — قرار قضائي يمنع الشخص من التصرف في ماله أو يقيّده، ولا يُرتَّب أثره على الغير حسن النية إلا من تاريخ تسجيله أو العلم به.
- الولاية — سلطة مقرَّرة على نفس القاصر وماله تثبت للأب ثم لمن يليه بحسب القانون.
- الوصاية — نيابة يعيّنها الموصي أو تقرّرها المحكمة عند عدم وجود الولي.
- القوامة — تُقرَّر على البالغ الذي عرضت له آفة، كمن حُجر عليه لجنون أو عته.
الأثر في التصرفات
- البطلان المطلق — العقد لا وجود له قانوناً، ولكل ذي مصلحة التمسك به، ولا يصحّ بالإجازة، ولا يزول بالتقادم القصير.
- البطلان النسبي (القابلية للإبطال) — العقد قائم منتج لأثره حتى يُبطَل، والتمسك به مقصور على من تقرّر لمصلحته، ويزول بالإجازة الصريحة أو الضمنية.
- التوقّف — العقد موجود لكنه معلّق النفاذ على إجازة صاحب الصفة.
ولهذه التفرقة أثر مباشر في عقود التمليك، إذ تتوقف صحة عقد البيع على سلامة الرضا الصادر عن ذي أهلية، كما يرتبط الباب كله بـأحكام الأحوال الشخصية في مسائل الولاية والوصاية.
هذه المادة ذات طابع تعريفي عام ولا تُغني عن استشارة محامٍ مختص في واقعة بعينها. النصوص النافذة وتعديلاتها هي المرجع عند الاختلاف.