التمييز بين القواعد القانونية الآمرة والقواعد القانونية المفسرة

يمكن التمييز بين القاعدة الآمرة والقاعدة المكملة بالاستناد إلى أحد معيارين : 
1- معيار مادي لفظي .
2- معيار معنوي .


1- المعيار المادي اللفظي :
يمكّن هذا المعيار من بيان نوع القاعدة القانونية , وما إذا كانت قاعدة آمرة أو قاعدة مكملة من خلال الرجوع إلى الألفاظ التي صيغت بها القاعدة القانونية ....
أي أن هذا المعيار مستمد من نص القاعدة ذاته :
# فإذا استخدم المشرع في صياغته للقاعدة القانونية صيغة الجزم والإلزام أو عدم جواز مخالفة الأحكام الواردة فيها مثل لفظ : لا يجوز , يقع باطلاً , يجب , يمتنع , يعاقب , كانت القاعدة عندئذ قاعدة آمرة , وأمثلة ذلك ما يلي :
المادة 524 ق.م.س : [ لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون ] .
المادة 520 ق.م.س : [ لا يثبت الصلح إلا بالكتابة أو بمحضر رسمي ] .
المادة 440 ق.م.س : [ لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً ] .
المادة 566 من قانون العقوبات السوري : [ يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين كل شخص ملحق بمصلحة البريد والبرق يسيء استعمال صفته هذه بأن يطلع على رسالة مختومة أو يتلف أو يختلس إحدى الرسائل أو يفضي بمضمونها إلى غير المرسل إليه ] .
# أما إذا استخدم المشرع صيغة يصح معها للأفراد أن يخالفوا ما تقضي به فإن القاعدة القانونية هي قاعدة مكملة , كأن يستخدم المشرع ألفاظاً من قبيل : ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك , أو ما لم يتفق على غيره , أو يجوز الاتفاق , وما أشـبه ذلك . من ذلك مثلاً : 
• ما ورد في الفقرة الأولى من المادة 424 ق.م.س :[ يكون الثمن مستحق الوفاء في المكان الذي سلم فيه المبيع , ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك ] .
• والفقرة الأولى من المادة 391 ق.م.س والتي تنص على أنه : [ يجوز أن يقتصر تقدير الثمن على بيان الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد ] .

2- المعيار المعنوي :
إذا لم يوجد لفظ صريح يبين الطبيعة الآمرة أو المكملة للقاعدة القانونية كان لا بد من البحث عن معيار آخر حتى يمكن اعتبارها كذلك , وهذا المعيار هـو المعيار المعنوي , ويتمثل في بيان مدى تعلق مضمون هذه القاعدة بفكرة النظام العام والآداب داخل المجتمع .
# فإذا أفاد النص أو مضمونه أنه يرتبط بتنظيم المصالح الحيوية أو الأساسية في المجتمع والتي تقوم على أساسـها فكرة النظام العام كانت القاعدة آمرة . من ذلك مثلاً :
• ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 46 ق.م.س والذي تنص على أن : [ سن الرشد هي ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ] .
• وأيضاً الفقرة الأولى من المادة 7 ق.م.س والتي تنص على أن : [ النصوص المتعلقة بالأهلية تسري على جميع الأشخاص الذين تنطبق عليهم الشـــــروط المقررة في هذه النصوص ] .
يتبين من معنى هذه النصوص ومضمونها أنها تتعلق بمصلحة أساسية , ومن ثم تعتبر قاعدة قانونية آمرة . 
# أما إذا كان معنى النص أو مضمونه يتعلق بتنظيم مصالح فردية خاصة لا تأثير لها على النظام العام في المجتمع , فإن القاعدة تكون قاعدة مكملة ( مفسرة ) . من ذلك مثلاً :
• نص المادة 399 ق.م.س التي جاء فيها ما يلي : [ يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع ] ... فالالتزام بتسليم المبيع في الحالة التي كان عليها وقت البيع ليس من النظام العام , لذلك يجوز للطرفين المتعاقدين أن يتفقا على تسليم المبيع في حالة جيدة أو في حالة مطابقة أو غير ذلك مما يتفقا عليه بموجب شرط خاص ... فهذا النص لا يتضمن في ألفاظه ومضمونه ما يفيد تعلقه بمصلحة أساسية للمجتمع , وبالتالي يصح للأفراد أن يتبنوا أحكاماً مخالفة لأحكامه , ولذلك فالقاعدة في هذه الحالة هي قاعدة مكملة .
لاحظ الفرق بين القواعد الآمرة والقواعد التكميلية أو المفسرة ينحصر في أن : 
# القواعد الآمرة لا يمكن للأشخاص أن يتفقوا على خلافها في عقودهم .
# بينما يمكن لهم ذلك بالنسبة للقواعد التكميلية أو المفسرة] .

  • عدد المشاهدات : 8703

المقالات المتعلقة

 امتياز صاحب الفندق حسب القانون المدني

امتياز صاحب الفندق حسب القانون المدني

حقوق وامتيازات الفنادق بالنسبة للنزيل ..


اكتب تعليق

جميع حقوق النشر محفوظة 2020
Created by: Turn Point